الشيخ محمد الصادقي الطهراني
110
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأقل لو كان فيه الأعلم الأعقل ، وهكذا نُتابع القول الأحسن ، وفي الأكثر هو مع الأكثر حيث المتشاورون أضراب . 4 - يتشاور من ليسوا على سواء ، ليفيد الأقوى من دونه كما ويستفيد ممن دونه . والشورى فيما سوى الأولى بحاجة إلى تحضير قبلها ، أن يفكِّر أهلوها قلبها فيم يتشاورون ، ثم بالشورى يتفاوضون ويستنجدون . وحُصالة البحث في حقل الشورى أنها سبيل دائبة هي لزام الإيمان فيما لم يتبين رشده بوحي أم سواه ، من أحكام شرعية أم سياسية ، ومن انتخاب النخبة في كل حقل ، يُتبنَّى في كل ذلك العقلية الإسلامية في كاملها بكافة الجهات ، ولكي يحصل بالشورآت الإسلامية ركامات من العقليات المجتنات من وقباتها ، من عسيلات الآراء حيث تستخلص من مزيجات لا تصلح . فلا شورى في انتخاب الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة بعد الرسول حيث الانتصاب بوحي اللَّه يغني عن الانتخاب ، ولا في الأحكام الضرورية شرعية وسياسية ، حيث الشورى ضرورة عند الاضطرار ، وإنما الشورى في انتخاب النخبة التي تتشاور فيما تحتار فيه الأمة الإسلامية وهم « العابد من أمتي » ثم هم يتشاورون فيما يصلح الأمة ويخرجها عن الحيرة ، حيث يوضِّح الحق جماهيرياً ويوحد كلمة المسلمين على القول الأحسن ، دون تفرُّد واستبداد . فالشورى تنوب مناب ما نخسره من غياب العصمة ، فإنها اجتهاد متراصٍّ دائب يجعل من المسلمين مفكرين متفاوضين في أفكارهم ، دون أن يظلوا أجساداً بلا أرواح لا يفكرون ولا يتدبرون . فكما العصمة في القيادة صالحة ضرورية لتبني أساس الإسلام ، كذلك الشورى النائبة عن العصمة حيث تسد عن كل نائبة ، هي أيضاً صالحة لاستمرار الحيوية البنائة الإسلامية ، غير الجامدة . فحين ما نخسر قيادة العصمة زمن الغيبة ، نربح بديلَها إستمرارية عصمة الشورى